الشيخ الطوسي

مقدمة المصحح 10

تمهيد الأصول في علم الكلام

هذه اجمع ولأنه فاعل للأجسام والجسم يتعذر عليه فعل الجسم ولا يجوز تعالى عليه الرؤية لأنه كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحة ابصارنا ان نراه ومثل ذلك يعلم أنه لا يدرك بساير الأجسام ويجب ان يكون تعالى واحدا لا ثاني له في القدم لان اثبات ثان يؤدى إلى اثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة ويؤدى أيضا إلى تعذر الفعل على القادر من غير جهة منع معقول وإذا بطل قديم ثان بطل قول الثنوية والنصارى والمجوس باب بيان ما يجب اعتقاده في أبواب العدل كلها وما يتصل بها سوى النبوة والإمامة وسوى ذكر الآجال والارزاق والأسعار فانا اعتمدنا تأخيرها يجب ان يكون تعالى قادرا على القبيح لأنه قادر لنفسه واحد حالا منا في كوننا قادرين ولا يجوزان يفعل القبيح لعلمه بقبحه وبأنه غنى عنه ولا يجرى فيما ذكرنا مجرى الحسن لان الحسن قد يفعل لحسنه لا للحاجة اليه ولا يجوز ان يريد تعالى القبيح لأنه إذا اراده بإرادة محدثة قبيحة وهو تعالى لا يفعل شيئا من القبايح تعالى الله عن ذلك وإذا اراده لنفسه وجب ان يكون تعالى على صفة نقص وصفات النقص كلها عنه منتفية وهو تعالى متكلم وبالسمع يعلم ذلك وكلامه فعله لأن هذه الإضافة تقتضى الفعلية كالضرب وساير الافعال والافعال الظاهرة من العباد التابعة لقصودهم وأحوالهم هم المحدثون لها دونه تعالى لوجوب وقوعها بحسب أحوالهم ولان احكامها راجعة إليهم من مدح أو ذم وهذا ان الوجهان معتمدان أيضا في الافعال المتولدة وقدرتنا لا تتعلق الا بحدوث الافعال لاتباع هذا التعلق صحة الحدوث نفيا واثباتا وهي متعلقة بالضدين لتمكن كل قادر غير ممنوع من التنقل في الجهات وهي متقدمة للفعل لأنها ليست بعلة ولا موجبة وانما يحتاج إليها لكون الفعل محدثا فإذا وجد استغنى عنها وتكليف ما ليس بقادر في القبح كتكليف العاجز وقد كلف الله تعالى من تكاملت فيه شروط التكليف من العقلاء ووجه حسن التكليف انه تعريض لنفع عظيم لا يوصل اليه الا به والتعريض للشئى في حكم ايصاله والنفع الذي أشرنا اليه هو الثواب لأنه لا يحسن الابتدآء به وانما يحسن مستحقا ولا يستحق الا بالطاعات ويحسن تكليف من علم الله تعالى انه يكفر لان وجه الحسن ثابت فيه وهو التعريض للثواب وعلمه ان يكفر ليس بوجه قبح لأنا نستحسن ان ندعوا إلى الدين في الحالة الواحدة جميع الكفار لوجمعوا لنا مع العلم بان جميعهم لا يؤمن ونعرض الطعام على من يغلب ظننا انه لا يأكله ونرشد إلى الطريق من نظن أنه لا يقبل ويحسن ذلك منامع غلبة الظن وكلما طريق حسنه وقبحه المنافع والمضار قام الظن فيه مقام العلم ولابد من انقطاع التكليف والا انتقض التعريض للثواب والحي المكلف هو هذه الجملة المشاهدة لان الادراك يقع بكل عضو منها ويبتدء الفعل في أطرافها ويخف عليها إذا حمل باليدين ما يثقل ويتعذر إذا حمل باليد الواحدة وما يعلم الله تعالى ان المكلف يختار عنده الطاعة أو يكون إلى اختيارها أقرب ولولاه لم يكن ذلك يجب ان يفعله لان التكليف يوجب ذلك قياسا إلى من دعا إلى طعامه وغلب في ظنه